الشريف المرتضى

142

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

فعل الملك - صحيح ، غير أنّ الفرق وإن لم يكن بينهما من هاهنا فهو حاصل بينهما في الدّلالة على الصّدق الّتي هي مقصدنا . فامّا قولهم في أوّل الكلام : إنّ المراعى خرق العادة ، وظهور ما لولا صدق المدّعي لم يظهر ؛ فهو المطلوب ، ولكن لا سبيل إليه مع ( تجويز أن يقع ) « 1 » التّصديق ممّن لا يؤمن منه فعل القبيح ؛ لأنّ مع التجويز لا نأمن أن يكون المدّعي غير صادق ، وإن ظهر الفعل المخصوص على يده . وإنّما نأمن ذلك ونقطع على أنّ ظهوره يدلّ على الصّدق وأنّه لولا صدقه لم يظهر ، إذا علمناه من فعل الحكيم الّذي لا يقع منه القبائح ، جلّ وتعالى علوّا كبيرا . ونحن نزيد في استقصاء الكلام على هذا الموضع فيما بعد ، فقد تعلّق به صاحب الكتاب الّذي قدّمنا ذكره ، ووعدنا بتتبّعه . طريقة أخرى وقد أجيب عنه : بأنّ العلم حاصل لكلّ عاقل بأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله هو الآتي بهذا القرآن والمظهر له ، على حدّ حصول العلم بوجوده عليه السّلام ، ودعائه إلى اللّه تعالى ، وتحدّيه العرب بالإتيان بمثل ما أتى به . وإذا كان ما اعترض به من سؤال الجنّ يوجب رفع العلم الّذي ذكرناه ، وجب اطّراحه . وليس هذا بشيء ؛ لأنّ الّذي وقع العلم به وارتفع الشكّ فيه هو أنّ القرآن لم يسمع إلّا من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ولم يظهر لنا إلّا من جهته . فأمّا العلم بأنّه من فعله أو أنّه لم يأخذه من غيره ، فليس معلوما « 2 » ، بل

--> ( 1 ) في الأصل : التجويز أنّ وقوع ، وما أثبتناه مناسب للسياق . ( 2 ) في الأصل : معنا ، والظاهر ما أثبتناه .